حسن حنفي

197

من العقيدة إلى الثورة

بل إنه يمكن تقسيم الموجودات إلى وجود مصمت ووجود حر ، ويكون الانسان وحده هو الموجود الحر . والوجود ليس حرا لأنه مخلوق بل لان الحرية هي الوجود الانساني ذاته بصرف النظر عن أصل الجود المادي . الوجود أساسا وجود في العالم وليس من العالم أو من خارج العالم « 350 » . والحرية هي المسؤولية الفردية والجماعية عن الفساد والصلاح في العالم بلا ذريعة للتهرب منها أو اتهام للذات وتبرئة للآخر حتى يعم الاستحقاق « 351 » .

--> ( 350 ) حاولت احدى حركات الاصلاح الحديث ابراز ذلك ولكنها ظلت في نطاق الكسب . فعند محمد عبده كل نوع من الوجود له ميزة خاصة وكيان ، ومن ضمن ميزات النوع الانساني أن يكون مفكرا مختارا في عمله على مقتضى فكره . فوجوده الموهوب مستتبع لمميزاته هذه . ولو سلب شيء منها لكان اما ملكا أو حيوانا آخر . والغرض أنه الانسان . فهبة الوجود له لا شيء فيها من القهر على العمل ثم على الواجب محيط بما يقع للانسان بإرادته وبأن كذا يصدر في وقت كذا وهو خير يثاب عليه وأن عمل آخر شر يعاقب عليه عقاب الشر . والاعمال في جميع الأحوال حاصلة على الكسب والاختيار . فلا شيء في العالم بسالب التخيير في الكسب ، وكون ما في العالم يقع لا محالة انما جاء من حيث هو الواقع ، والواقع لا يتبدل . . . الرسالة ص 64 . ( 351 ) بالرغم من أن لفظ الجبر ليس في أصل الوحي ولا لفظ الحرية وأن لفظ الخلق بمعنى الايجاد للأشياء من عدم وليس خلق الافعال الا أن لفظ « الكسب » موجود في أصل الوحي . فقد ذكر اللفظ 67 مرة كلها أفعال مضافة إلى شتى الضمائر مما يدل على أنه لفظ فعل وليس اسما أو نظرية . وتشير الضمائر إلى الكسب الجمعي أكثر منها إلى الكسب الفردى . فالضمائر الفردية 27 مرة والجمع 39 مرة والمثنى مرة واحدة . والكاسب في الغالب هو النفس ( 17 مرة ) أي الشعور أو الانسان أو الفرد من خلال العمل الأخلاقي وليس مجرد العمل البدني . وقد يكون الكاسب هو القلب ( مرة واحدة ) أو الأيدي ( مرتان ) للدلالة على أفعال القلوب والجوارح . وقد يكون الكاسب مجرد ضمير منفصل مفرد مثل من أو أسماء موصولة مثل الذين أو أسماء إشارة مثل أولئك . وقد يشار إليه بعبارة امرئ أو الناس أو النساء أو الرجال وربما بمزيد من التعيين مثل السارق والسارقة أو المنافقين أو الذين ظلموا أو الذين آمنوا . أما أفعال الكسب ففي الغالب أفعال سلبية مثل السيئة ( 4 مرات ) والاثم ( 4 مرات ) أو الخطيئة والفساد والمصيبة ( كل منها مرة واحدة ) أكثر منها أفعالا ايجابية مثل الخير والطيبات ( مرة واحدة ) . فالانسان مسؤول